الجمع لأنّ رحمة اللّه ، يجوز أن يراد به الكثرة كما قال سبحانه « 1 » :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ النحل / 18 ] فأمّا قوله : كيف يحيي الأرض [ الروم / 50 ] فيجوز أن يكون فاعله الأثر ، ويجوز أن يكون فاعله : الضمير الذي يعود إلى اسم اللّه « 2 » ، وأن يكون الفاعل : الذكر العائد إلى اسم اللّه تعالى « 3 » أولى ، لقوله : أن الله يحيي الأرض بعد موتها [ الحديد / 17 ] و
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
[ الفرقان / 49 ] ونحو هذا من الآي .
ومن ردّ الذكر الذي في يحيي إلى الأثر لزمه إذا قال :
إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ
أن يقول : ( تحيي ) بالتاء ، إذا جعل الفعل للآثار .
[ الروم : 52 ]
قال : كلّهم قرأ :
وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ
[ الروم / 52 ] ، نصبا « 4 » غير ابن كثير فإنّه قرأ : ( ولا يسمع الصمّ ) رفعا ، عباس عن أبي عمرو مثل ابن كثير « 5 » .
قال أبو علي : هذا مثل ضربه اللّه للكافر ، والمعنى : كما أنّك لا تسمع الميت لبعد « 6 » استماعه وامتناع ذلك منه ، كذلك لا تسمع الكفّار ، والمعنى : أنّه لا ينتفع بما يسمعه لأنّه لا يعيد ، ولا يعمل به ، ويبعد عنه ، فإذا كان كذلك فمعنى : ولا تسمع ولا يسمع يتقاربان ، لأنّ المعنى : إنّك لا تسمع الكافر ما تأتيه من حكمة وموعظة كما لا تسمع الأصمّ المدبر عنك ، إلّا أنّ لا تسمع أحسن ليكون مشاكلا لما قبله في
هامش
( 1 ) سقطت من ط .
( 2 ) في ط : اسم اللّه عزّ وجلّ .
( 3 ) سقطت من ط .
( 4 ) سقطت من ط .
( 5 ) السبعة ص 508 .
( 6 ) في ط : لتعذر .