فإتيانه الّذي يأتي السفيه إنّما هو فعل منه له ، قال : ولم يختلفوا في مدّ
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ
[ الروم / 39 ] فهذا كقوله :
وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
[ الأنبياء / 73 ] ، وإن كان لو قال : أتيت الزكاة لجاز أن يعني به فعلتها ، ولكنّ الذي جاء منه في التنزيل . وسائر الكلام : الإيتاء .
[ الروم : 39 ]
قال : وكلّهم قرأ :
لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ
[ الروم / 39 ] غير نافع ، فإنّه قرأ ( لتربو ) بالتاء ، ساكنة الواو « 1 » .
قال [ أبو علي ] « 2 » : فاعل ليربو ، الربا المذكور في قوله :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً
وقدّر المضاف وحذف كأنّه اجتلاب « 3 » أموال الناس ، واجتذابها ونحو ذلك ، وكأنّه سمّي هذا المدفوع على وجه اجتلاب الزيادة ربا لما كان الغرض فيه الاستزادة على ما أعطى ، فسمّي باسم الزيادة ، والربا : هو الزيادة ، وبذلك سمّي المحرّم المتوعّد عليه « 4 » فاعله ربا لزيادة ما يأخذ على ما أعطى ، والمدفوع ليس في الحقيقة ربا ، إنّما المحرّم الزيادة التي يأخذها زائدا على ما أعطى فسمّي الجميع ربا ، وكذلك ما أعطاه الواهب والمهدي لاستجلاب الزيادة سمي ربا ، لمكان الزيادة المقصودة في المكافأة ، فوجه
لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ
ليربو ما آتيتم فلا يربو عند اللّه ، لأنّه لم يقصد به وجه البرّ والقربة ، إنّما قصد به اجتلاب الزيادة ، ولو قصد به وجه اللّه لكان كقوله :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
هامش
خالطه . ورواية ( م ) : « إلى أن بدا » بدل « علا » .
( 1 ) السبعة ص 507 .
( 2 ) سقطت من ط .
( 3 ) في ط : في اجتلاب .
( 4 ) كذا في ط : وسقطت من م .