تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
قوله سبحانه « 1 » : فيما رزقناكم [ الروم / 38 ]
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ
. وذكر بعض أصحاب أحمد أنّ المشهور من قراءة أبي عمرو
كَذلِكَ نُفَصِّلُ
وهو الوجه لأنّ قوله فيما رزقناكم متأخر عن قوله :
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ الروم / 28 ] .

[ الروم : 39 ]

قال : كلّهم قرأ :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً
[ الروم / 39 ] ممدودا غير ابن كثير فإنه قرأ : ( أتيتم ) قصرا . ولم يختلفوا في مدّ
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ
[ الروم / 39 ] « 2 » . قال أبو عليّ : معنى
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً
: ما آتيتم من هدية أهديتموها لتعوّضوا ما هو أكثر منها وتكافئوا أزيد منها فلا يربو عند اللّه ، لأنكم قصدتم إلى زيادة العوض ، ولم تبتغوا في ذلك وجه اللّه . ومثل هذا في المعنى قوله سبحانه « 3 » :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
[ المدّثر / 6 ] فمن مدّ آتيتم ، فلأن المعنى : أعطيتم من قوله :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا
[ آل عمران / 148 ] أي : أعطاهم . وأمّا قصر ابن كثير فإنّه يؤول في المعنى إلى قول من مدّ ، إلّا أنّ ( آتيتم ) على لفظ : جئتم ، كما تقول : جئت زيدا ، فكأنّه ما جئتم من ربا ، ومجيئهم لذلك إنّما هو على وجه الإعطاء له ، كما تقول : أتيت الخطأ ، وأتيت الصواب ، وأتيت قبيحا ، وقال الشاعر :
أتيت الّذي يأتي السّفيه لغرّتي * إلى أن علا وخط من الشّيب مفرقي
« 4 »
هامش
( 1 ) سقطت من ط . ( 2 ) السبعة ص 507 . ( 3 ) سقطت من ط . ( 4 ) البيت في اللسان ( وخط ) وقد وخطه الشيب وخطأ ووخضه بمعنى واحد أي :