ويجعل ( مودة بينكم ) خبرا عنه ، والجملة في موضع خبر إنّ .
ومن قرأ : ( مودّة بينكم ) و
مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ
« 1 » بالنصب ، جعل ( ما ) مع ( إنّ ) كافّة ، ولم يعد إليها ذكرا كما أعاد في الوجه الأول ، ولكن جعل الأوثان منتصبة باتّخذتم ، وعدّاه أبو عمرو إلى مفعول واحد ، كقوله سبحانه :
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً
[ البقرة / 80 ] ، والمعني : إنّما اتّخذتم من دون اللّه أوثانا آلهة ، فحذف ، كما أنّ قوله :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ
[ الأعراف / 152 ] ، معناه : اتخذوا العجل إلها ، فحذف . وانتصب ( مودة بينكم ) على أنه مفعول له ، أي اتخذتم الأوثان للمودة و ( بينكم ) نصب على الظرف ، والعامل فيه المودة .
ومن قال : ( مودّة بينكم ) أضاف المودة إلى البين ، واتّسع في أن جعل الظرف اسما لمّا أضاف إليه ، ومثل ذلك قراءة من قرأ :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
[ الأنعام / 94 ] ومثله في الشعر « 2 » :
أتته بمجلوم كأنّ جبينه * صلاءة ورس وسطها قد تفلقا
ومن قال : ( مودّة بينكم ) جاز في قوله : ( بينكم ) إذا نوّنت ( مودّة ) ضربان : أحدهما : أن يجعله ظرفا متعلقا بالمصدر ، والآخر أن يجعله صفة له ، فإذا جعلته ظرفا متعلقا بالمصدر ، والآخر أن يجعله صفة له ، فإذا جعلته ظرفا للمصدر لم يمتنع أن يكون قوله :
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أيضا متعلقا بالمصدر ، لأنّ الظرفين أحدهما من المكان ، والآخر من الزمان ، وإنّما الذي يمتنع أن تعلق به ظرفين من المكان أو ظرفين من
هامش
( 1 ) سقطت ( مودة بينكم ) من ( م ) .
( 2 ) للفرزدق سبق في 1 / 39 ، 250 ، 252 .