بالشهادة ، وينبغي أن يكون قوله :
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ
مبنيا على ما يكون مبتدأ ، تقديره : ما الحكم ؟ أو : ما الغرض ؟ أن يشهد أحدهم أربع شهادات ، أو فعليهم أن يشهدوا ، وإن شئت حملته على المعنى ، لأنّ المعنى : يشهد أحدهم ، فقوله :
بِاللَّهِ
يجوز أن يكون من صلة الشهادة ، ومن صلة شهادات إذا نصبت الأربع ، وقياس من أعمل الثاني أن يكون قوله :
بِاللَّهِ
من صلة شهادات ، وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، كما تقول : ضربت وضربني زيد . ومن رفع فقال :
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ
فإنّ الجارّ والمجرور من صلة شهادات ، ولا يجوز أن يكون من صلة شهادة ، لأنّك إن وصلتها بالشهادة فقد فصلت بين الصلة والموصول ، ألا ترى أن الخبر الذي هو أربع شهادات يفصل .
وقوله : إنه لمن الكاذبين [ النور / 8 ] في قول من نصب
أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ
يجوز أن يكون من صلة شهادة أحدهم ، وتكون الجملة التي هي
إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
في موضع نصب ، لأنّ الشهادة كالعلم فيتعلق بها ( إن ) كما يتعلق بالعلم ، والجملة في موضع نصب بأنّه مفعول به ، وأربع شهادات ينتصب انتصاب المصادر .
ومن رفع
أَرْبَعُ شَهاداتٍ
لم يكن قوله :
إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
إلّا من صلة شهادات دون شهادة ، كما كان قوله :
بِاللَّهِ
من صلة شهادات دون صلة شهادة ، لأنّك إن جعلته من صلة شهادة فصلت بين الصلة والموصول .
[ النور : 7 ]
وكلهم قرأ :
وَالْخامِسَةُ
[ النور / 7 ] رفعا غير حفص عن عاصم فإنه قرأ ( والخامسة ) نصبا « 1 » .
هامش
( 1 ) السبعة ص 453 .