تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وكنت لقا تجري عليك السوائل ومن أعمل المصدر إعمال اسم الفاعل فقال : مررت برجل سواء در همه ، وقال : مررت برجل سواء هو والعدم ، كما تقول : مستو هو والعدم ، فقال : ( سواء العاكف فيه والباد ) كما تقول : مستويا العاكف فيه والباد . ويجوز في نصب قوله :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ
وجه آخر ، وهو أن تنصبه على الحال ، فإذا نصبته عليها وجعلت قوله :
لِلنَّاسِ
مستقرا ، جاز أن يكون حالا يعمل فيها معنى الفعل ، وذو الحال الذكر الذي في المستقر ، ويجوز أيضا في الحال أن يكون من الفعل الذي هو
جَعَلْناهُ
. فإن جعلتها حالا من الضمير المتصل بالفعل كان ذا الحال الضمير ، والعامل فيها الفعل ، وجواز للناس مستقرا ، على أن يكون المعنى أنه جعل للناس ونصب لهم منسكا ومتعبّدا ، كما قال :
وُضِعَ لِلنَّاسِ
[ آل عمران / 96 ] . ويدلّ على جواز كون قوله : للناس مستقرا ، أنه قد حكي أن بعض القرّاء قرأ : ( الذي جعلناه للنّاس سواء العاكف فيه والباد ) فهذا يدلّ على أنه أبدل العاكف والبادي من الناس من حيث كانا كالشامل لهم ، فصار المعنى الذي جعلناه للعاكف والبادي سواء . فقوله :
لِلنَّاسِ
يكون على هذا مستقرّا في موضع المفعول الثاني لجعلناه ، فكما كان في هذا مستقرا ، كذلك يكون مستقرا في الوجه الذي تقدمه ، ومعنى : الذي جعلناه للعاكف والبادي سواء : أنهما يستويان فيه في الاختصاص بالمعنى ، فأما قوله : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم [ الجاثية / 21 ] فقال سيبويه فيه : اعلم أنّ ما كان من النكرة رفعا غير صفة ، فإنه في المعرفة رفع ، فذلك قوله :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا . . .
فتلا