فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم :
حُمِّلْنا
بضم الحاء مشدّدة الميم .
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي :
( حملنا ) خفيف . وقال أبو زيد عن أبي عمرو : ( حملنا ) و
حُمِّلْنا
« 1 » .
قال أبو علي : حمل الإنسان الشيء وحمّلته إياه ، يتعدّى الفعل إلى مفعول واحد ، فإذا ضاعفت العين عدّيته إلى المفعولين ، قال :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها
[ الجمعة / 5 ] والحمل :
المصدر ، والحمل : المحمول ، وفي التنزيل
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها . . .
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
[ الأحزاب / 72 ] كأنّه : أبين أن لا يؤدّين الأمانة فيما استؤمنّ فيه ، وحملها الإنسان أي : لم يؤدّها ، لأن حمل الحامل الشيء إمساك وخلاف لأدائه ، فكأنه لم يؤدّ الأمانة ، وكأن المعنى : على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال
وَأَشْفَقْنَ مِنْها
أي : من حمل الأمانة ، فحذف المضاف . وما
روى في الحديث : ( أنه إذا كان الماء قلّتين أو خمس قلال لم يحمل خبثا )
« 2 » . معناه أنه لقلّته يضعف عن أن يحتمل النجس ، فينجس لأنّه لا يحتمله كما يحتمله الكثير الذي بخلافه ، وقالوا : احتمل الشيء وحمله : إذا اضطلع به وقوى عليه ، أنشد الأصمعي :
واحتمل اليتم فريخ التمره * ونشر اليسروع بردي حبره
« 3 »
هامش
( 1 ) السبعة 423 .
( 2 ) رواه أحمد في مسنده 2 / 23 ، 27 ، 107 وانظر اللسان ( قلل ) .
( 3 ) لم نعثر عليه واليسروع نوع من الدود يعيش على الأعشاب والأشواك جمعه أساريع .
( اللسان / سرع ) والتمرة كقبّرة : طائر أصغر من العصفور ( القاموس ) .