فأما المقام فيمن ضمّ ، وفيمن فتح على اسم المكان ، وليس اسم الحدث ، ويدلّ على ذلك :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
[ مريم / 74 ] فلا يراد بهذا الحدث ، إنما يراد به حسن الشارة والمنظر ، وهذا إنما يكون في الأماكن فعلى هذه المسالك تسلك وجوه هذه القراءات .
[ مريم : 74 ]
اختلفوا في همز
وَرِءْياً
وتركه ( مريم / 74 ) .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي :
وَرِءْياً
مهموزة بين الراء والياء في وزن رعيا .
وقرأ ابن عامر ونافع : ( وريّا ) بغير همز ، وروى ابن جمّاز وورش وأبو بكر بن أبي أويس : ورئيا بالهمز بين الراء والياء .
أخبرني محمد بن عبد اللّه ، قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال :
سمعت أشهب « 1 » يقول : سمعت نافعا يقرأ :
وَرِءْياً
مهموزا . وروى إسماعيل بن جعفر وقالون والمسيّبي والأصمعي عن نافع : ( وريّا ) غير مهموز . وأخبرنا محمد بن يحيى الكسائي عن أبي الحارث عن أبي عمارة عن يوسف عن ابن جماز عن أهل المدينة : ( وريّا ) غير مهموز « 2 » .
وذكر غير أحمد بن موسى أن الأعشى روى عن أبي بكر عن عاصم : ( وريئا ) مثل : وريعا . أبو عبيدة : رئيا ما ظهر مما رأيت « 3 » . قال
هامش
( 1 ) هو مسكين بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم أبو عمرو المصري المعروف بأشهب صاحب الإمام مالك ، روى القراءة سماعا عن نافع بن أبي نعيم . طبقات القراء 2 / 296 ) .
( 2 ) السبعة 411 . 412 .
( 3 ) مجاز القرآن 2 / 10 .