وقوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص / 1 ] كذلك والتقدير : الأمر اللّه أحد ، لأن هذا الضمير يدخل على المبتدأ والخبر ، فيصير المبتدأ والخبر في موضع خبر ، كما أنّه في : إنّ ، وكأن ، وظننت ، وما يدخل على المبتدأ والخبر كذلك ، وعاد الضمير على الضمير الذي دخلت عليه لكن على المعنى ، ولو عاد على اللفظ لكان : لكنا هو اللّه ربنا ، ودخلت لكن على الضمير مخففة كما دخلت في قوله :
إِنَّا مَعَكُمْ
[ البقرة / 14 ] وهذا وجه .
ويجوز فيه وجه آخر : وهو أن سيبويه حكى أنه سمع من العرب من يقول : أعطني أبيضه « 1 » ، فشدّد وألحق الهاء . والتشديد للوقف ، وإلحاقه إياها ، كإلحاقه الألف في : سبسبّا « 2 » . والياء في : عيهلي « 3 » .
فأجرى الهاء مجراهما في الإطلاق كما كانت مثلهما في قوله :
صفية قومي ولا تجزعي * وبكي النساء على حمزة
« 4 » فهذا الذي حكاه سيبويه في الكلام ، وليس في شعر ، وكذلك الآية تكون الألف فيها كالهاء ، ولا تكون الهاء للوقف ، ألا ترى أنّ هاء الوقف لا يبين بها المعرب ، ولا ما ضارع المعرب ، فعلى أحد هذين الوجهين يكون قول من أثبت الألف في الوصل أو عليهما جميعا . ولو كانت فاصلة لكان مثل
فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
[ الأحزاب / 76 ] .
هامش
( 1 ) يريد : أبيض . الكتاب 2 / 283 ، باب : الوقف في أواخر الكلم المتحركة في الوصل .
( 2 ) يشير إلى بيت من الرجز لرؤبة وهو :وهبت الريح بمور هبّا * تترك ما أبقى الدبا سبسباقد سبق انظر 1 / 65 ، 410 .
( 3 ) سبق قريبا .
( 4 ) لكعب بن مالك وقد سبق انظر 1 / 73 ، 212 .