شبه النّون بالزيادة عن أن يكون من نفس الكلمة ، وأن يراعي فيها الأصل ، ألا ترى أن نحو الترامي والتعادي روعي فيه التفاعل فصرف كما صرف ، ولم يجعل بمنزلة جواري وحضاجر « 1 » ، وكذلك قولهم :
المريض عدته ، روعي فيه التعدي الذي في الفعل في الأصل ، وكذلك هذه النون جعلت في التحريك لالتقاء الساكنين بمنزلة قوله :
انطلق ، و :
لم يلده « 2 » . . .
لمّا أسكن اللامان من الكلمتين حرّك الآخر منهما لالتقاء الساكنين ، فكذلك في قوله : من لدنه ، حرك الثاني من الساكنين لما أسكن الحرف الذي قبل النون .
وأما إشمام الضم الدال في قراءة عاصم في قوله : ( من لدنه ) فليعلم أن الأصل كان في الكلمة الضمّة ، ومثل ذلك قولهم : أنت تغزين ، وقولهم : قيل ، أشمّت الكسرة فيها الضمّة ، لتدلّ أن الأصل فيها التحريك بالضم وإن كان إشمام عاصم ليس في حركة خرجت إلى اللفظ ، وإنّما هو تهيئة العضو لإخراج الضمة ، ولو كانت مثل الحركة في تغزين لم يلتق ساكنان ولم تكسر النون لاجتماعهما ، ولكن يجتمعان في أن أصل الحرف التحريك بالضم وإن اختلفا في أنّ الحركة في تغزين قد خرجت إلى اللفظ ، ولم تخرج في قوله : ( من
هامش
( 1 ) الحضجر : العظيم البطن الواسعة ، وحضاجر اسم للذكر والأنثى من الضياع سميت بذلك لسعة بطنها وعظمه ، انظر اللسان ( حضجر ) .
( 2 ) يشير إلى بيت لرجل من أزد السراة وهو :الا ربّ مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوانسبق انظر 1 / 49 .