وما بعد إنّ ، في أنّه لا يجوز أن يعمل فيما قبله ، بمنزلة الاستفهام ، فكما قدّرت هذا الناصب لإذا مع الاستفهام ، لأنّ الاستفهام لا يعمل ما بعده فيما قبله ؛ كذلك تقدّره في إنّ لأنّ ما بعدها أيضا لا يعمل فيما قبلها .
وقول ابن عامر : ( إذا كنا ترابا ) من غير استفهام ،
أَ إِنَّا
ينبغي أن يكون على مضمر ، كما حمل ما تقدّم على ذلك ، لأنّ ما بعد الاستفهام منقطع ممّا قبله .
فأمّا قول أحمد : إنّ أبا عمرو يمدّ الهمزة ، ثمّ يأتي بالياء ساكنة ؛ فعبارة فيها تجوّز ، وحقيقتها : إن أبا عمرو يأتي بهمزة الاستفهام . ويدخل بينها وبين همزة ( إذا ) مدّة ، كما يفعل ذلك بقوله :
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
[ البقرة / 6 ] ونحو ذلك مما يفصل فيه بالألف بين الهمزتين ، كما يفصل بها بين النونات في : اخشينان ، ويأتي بالهمزة بعد الألف بين بين ، كما يأتي به بعد الألف في أئذا ، إنّما هي همزة بين بين ، بين الكسرة والياء ، وليست ياء محضة ، كما أنّ الهمزة في « المسائل » ليست ياء محضة إنّما هي همزة بين بين ، فهذا تحقيق ما يريد ، إن شاء اللّه .
وقول أحمد بن موسى : وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من غير مدّ ، فهذا ليس على التخفيف القياسي ، ولو كان عليه ، لوجب أن تكون الهمزة بين بين ، بين الياء وبين الهمزة ، كما أنّ قولهم : سئم في المتصل ، و
إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ
« 1 » في المنفصل
هامش
( 1 ) من الآية 126 ، 260 من البقرة ، و 74 من الأنعام ، و 35 من إبراهيم ، و 26 من الزخرف .