تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
إنه كان مخلصا في مريم بكسر اللام ، وقرأ سائر القرآن
الْمُخْلَصِينَ
بفتح اللام ، فأما ما فيه
الدِّينَ
[ الأعراف / 29 ، والزمر / 11 ] أو
دِينِي
[ الزمر / 14 ] ، فلم : يختلف فيه أنه بكسر اللام . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : المخلصين ، ومخلصا في سائر القرآن بفتح اللام « 1 » . حجّة من كسر اللام من المخلصين * ومخلصا * قوله :
وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ
[ النساء / 146 ] . فأما قراءة نافع في مريم : مخلصا بكسر اللام فعلى معنى أنه كان مخلصا دينه ، أو مخلصا عبادته . فأما ما فيه الدين كقوله :
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ غافر / 14 ]
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
[ الزمر / 14 ] فلأن الدين وديني مفعول به ، وفي اسم الفاعل ذكر مرتفع بأنه فاعل . ومعنى :
مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
: أي : أتوجه في عبادتي إليه ، من غير مراءاة في ذلك ، وكذلك
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
أي : لا يشركون في عبادته أحدا ، كما قال :
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف / 110 ] ، ولم يكونوا كمن قال :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر / 3 ] . وأقول في ذلك : أخلصت ديني للّه ، ولا يكون أخلصت ديني للّه ، كما لا يكون : أخلصوا دينهم للّه ، ويجوز في التي في الزّمر : وهو
مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
أي : أخلصه أنا ، ومخلصا له ديني أي : يخلص ديني له ، يكون هو المخلص في المعنى ، إلّا أنه بني الفعل للمفعول به ، وهذا يجوز في العربية .
هامش
( 1 ) السبعة 348 .