المفروضة والمتنفّل بها سميت صلاة لما فيها من الدعاء إلا أنّه اسم شرعي ، فلا يكون الدعاء على الانفراد ، حتى ينضم إليها خلال أخر جاء بها الشرع ، كما أن الحجّ : القصد في اللغة ، فإذا أريد به النّسك ، لم يتمّ بالقصد وحده دون خصال أخرى « 1 » تنضمّ إلى القصد ، وكما أن الاعتكاف لبث وإقامة ، والشرعي ينضم إليه معنى آخر ، وكذلك الصوم ، وحسّن ذلك جمعها حيث جمعت لأنه صار بالتسمية بها وكثرة الاستعمال لها كالخارجة عن حكم المصادر ، وإذا جمعت المصادر إذا اختلفت في « 2 » قوله :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ
[ لقمان / 19 ] فأن تجمع ما صار بالتسمية كالخارج عن حكم المصادر أجدر ، ألا ترى أنّ سيبويه جعل درّا من قولهم : للّه درّك ، بمنزلة : للّه بلادك ، وجعله خارجا من « 3 » حكم المصادر ، فلم يعمله إعمالها ، مع أنه لم يختص بالتسمية به شيء . وجعله بكثرة الاستعمال خارجا عن حكم المصادر ، ولم يجز أن نضيف « 4 » درّا إلى اليوم في قوله « 5 » :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : أخر .
( 2 ) في ( ط ) : نحو قوله .
( 3 ) في ( ط ) : عن .
( 4 ) في ( ط ) : فلم يجز أن يضيف .
( 5 ) عجز بيت لعمرو بن قميئة وصدره :
لما رأت ساتيدما استعبرت يصف فيه امرأة نظرت إلى جبل « ساتيدما » وهو بعيد عن بلادها فاستعبرت شوقا إليها . والشاهد فيه عند سيبويه : إضافة الدر إلى من ، مع جواز الفصل بالظرف ( اليوم ) ضرورة .