وقال قتادة : يلمزك : يطعن عليك ، والعيب والطعن يشملان ما يكون فيهما في المغيب ، وما يكون في المشهد . وفي الشّعر دلالة على قدحه فيه ، وطعنه عليه في المغيب ، لقوله :
تغيّبت ، فيكون الهمز الغيبة « 1 » ، وكذلك قوله [ تعالى ] « 2 » :
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
[ القلم / 11 ] يجوز أن يعنى الغيبة « 3 » .
وحكى بعض الرواة أنّ أعرابيّا قيل له : أتهمز الفارة ؟
قال « 4 » : تهمزها الهرّة ، فأوقع الهمز على الأكل . فالهمز كاللمز .
وقال عز وجل « 5 » :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
[ الحجرات / 12 ] .
وكأنّ الهمز أوقع على الأكل لمّا كان غيبة ، وقال الأصمعي : فلان ذو وقيعة في الناس إذا كان يأكلهم ، فلما أوقع الأكل عليه حسن أن يستعمل في خلافه : الغرث ، فلذلك قال « 6 » :
هامش
اللمزة » وهو في اللسان ( همز ) .
( 1 ) في ( ط ) : هو الغيبة .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .
( 3 ) في ( ط ) : يعني به الغيبة .
( 4 ) في ( ط ) : فقال .
( 5 ) سقطت من ( ط ) .
( 6 ) عجز بيت لحسان بن ثابت وصدره :
حصان رزان ما تزنّ بريبة وقد قاله في أم المؤمنين عائشة . غرثى : وصف المؤنث من الغرث وهو الجوع . ما تزنّ : أي ما تتّهم . والغوافل : ج غافلة ، يعني : أنها لا تغتاب أحدا . انظر : ديوانه / 94 والإنصاف 2 / 759 - اللسان / غرث / وزن / .