فقرأ ابن عامر وحده : لا إيمان لهم بكسر الألف .
وقرأ الباقون :
لا أَيْمانَ لَهُمْ
بفتح الألف « 1 » .
قال أبو علي : حجة من قال :
لا أَيْمانَ لَهُمْ
، ففتح أن يقول : قد قال :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ
[ التوبة / 4 ] والمعاهدة يقع فيها أيمان * فإذا كان كذلك ففتح الهمزة أشبه بالموضع وأليق وأيضا ، فقد قال :
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
[ التوبة / 13 ] ، ويقوي ذلك أن المتقدم ذكره ، إنما هو أيمان نكثوها . ومما يقوي أيمان * بفتح الهمزة أن قوله : فقاتلوا أيمة الكفر يعلم منه أنه لا إيمان لهم ؛ فإذا كان كذلك فالفتح في قوله جل وعزّ :
لا أَيْمانَ لَهُمْ
أولى ، لأنه لا يكون تكريرا ، ولم يقع عليه دلالة من الكلام الذي تقدمه .
فإن قلت : فكيف قال :
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
فنفى أيمانهم ؟ ، ثم قال :
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
[ التوبة / 13 ] فأوجبها ، فإنّما ذلك لأنّ المعنى لا أيمان لهم يفون بها ، ولا أيمان لهم صادقة ، كما أن قوله :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
[ مريم / 9 ] معناه : شيئا مذكورا ، ويبيّن ذلك في الأخرى بقوله :
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
[ الإنسان / 1 ] وقد قالوا :
إنّك ولا شيئا سواء ، فلو كان الكلام يراد به النفي ، كان محالا ، لأنّ لا شيء لا يساوي شيئا ، وإنما جاز لما يراد بهذا الكلام من النقص المراد بهذا الكلام ، فكذلك قوله :
لا أَيْمانَ لَهُمْ
على هذا الحد .
هامش
( 1 ) السبعة : 312 .