تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فحديثهم بذلك إشاعة منهم له ذكر وإفشاء . ومثل هذا في المعنى في قراءة ابن كثير قوله :
وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ البقرة / 76 ] فوبخ بعضهم بعضا . بالحديث بما علموه من أمر النبي - صلى اللّه عليه وسلم - « 1 » وعرفوه من وصفه « 2 » ، فهذه الآية في معنى قراءة ابن كثير ، ولعله اعتبرها في قراءته هذه « 3 » . فإن قلت : فكيف وجه دخول أحد في قراءة ابن كثير ، وقد انقطع من النفي بلحاق الاستفهام ، والاستفهام ما بعده منقطع مما قبله ، والاستفهام على قوله تقرير وتوبيخ كما أنه في « 4 » قوله :
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
تقرير ، وإذا كان تقريرا كان بمعنى الإيجاب ، وإذا كان بمعنى الإيجاب ، لم يجز دخول أحد في الكلام كما لم يجز دخوله في الإيجاب ، ألا ترى أن التقرير لا يجاب بالفاء كما لا يجاب الإيجاب بها ؟ وأحد على قول ابن كثير أيضا يدلّ « 5 » على الكثرة ، كما أنّه في قول سائرهم ممن لا يستفهم كذلك ، ألا ترى أن بعده :
أَوْ يُحاجُّوكُمْ
والضمير ضمير جماعة ؟ فالقول في ذلك أنّه يجوز أن يكون أحد في هذا الموضع أحدا الذي في نحو : أحد وعشرون « 6 » وهذه تقع في الإيجاب ، ألا ترى أنّه بمعنى واحد ؟ .
هامش
( 1 ) سقطت ( وسلم ) من ( ط ) . ( 2 ) في ( ط ) : صفته . ( 3 ) زيادة من ( ط ) . ( 4 ) في ( ط ) : على . ( 5 ) في ( ط ) : يدل أيضا . ( 6 ) في ( ط ) : أحد وعشرين .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 56 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي