تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
يتعلقا به ] « 1 » على حدّ أنّه « 2 » مفعول بهما ، ولكن أحدهما على غير أنّه « 3 » مفعول به ، والمفعول به إذا تعدى الفعل إليه بالجارّ أشبه الظرف ، ولذلك جاز : « سير بزيد فرسخ » فأقمت الظرف مقام الفاعل ، مع أنّ في الكلام مفعولا به على المعنى ، لما كان المفعول به الذي هو الجار والمجرور يشبه الظرف ، ولولا ذلك لم يجز : « سير بزيد فرسخ » . فالمعنى : لا تقرّوا أن يؤتى أحد إلّا لمن تبع دينكم ، فاللام غير زائدة . وإن شئت حملت الكلام على معنى الجحود ، لأنّ معنى لا تؤمنوا : اجحدوا ، فكأنّه قيل : اجحدوا أن يؤتى أحد ، أو اجحدوا بأن يؤتى أحد إلّا من تبع دينكم ، كأنه قيل : اجحدوا الناس إلّا من « 4 » تبع دينكم ، فتكون اللّام على هذا زائدة . وقد تعدى ( آمن ) باللّام في غير هذا ، قال تعالى :
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ
[ يونس / 83 ] وقال :
آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
[ الشعراء / 49 ، وطه / 71 ] و
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ التوبة / 61 ] فتعدى مرّة بالباء ، ومرّة باللّام . فأمّا قوله :
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ
[ فإنّ قوله : أحد ] « 5 » إنّما دخل للنفي الواقع في أوّل الكلام ، وهو قوله :
وَلا تُؤْمِنُوا
كما دخلت من في قوله :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
[ البقرة / 105 ] فكما دخلت من في صلة « أن ينزّل » لأنّه مفعول النفي اللّاحق لأول الكلام ، كذلك دخل أحد في
هامش
( 1 ) في ( ط ) : لم يتعلّق بهما . ( 2 ) في ( ط ) : أنهما . ( 3 ) زيادة من ( ط ) . ( 4 ) في ( ط ) : لمن . ( 5 ) في ( م ) : « فإنّ أحدا » .