وروي عن الحسن في قوله :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ
[ المدثر / 54 ] ، قال : القرآن ، فأما قوله :
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
[ المدثر / 55 ] ، فتقديره أن ذلك ميسّر له كما قال :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
[ القمر / 17 ] ، أي : لأن يحفظ ويدرس ، فيؤمن عليه التحريف والتبديل الذي جاز على غيره من الكتب لتيسيره للحفظ ، ودرس الكثرة له وخروجه بذلك عن الحدّ الذي يجوز معه التبديل له ، والتغيير ، وقال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر / 9 ] ، فأما قوله :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
[ المزمل / 5 ] ، فليس على ثقل الحفظ له ، واعتياصه ، ولكن كما قال الحسن : إنّهم ليهذّونه هذّا « 1 » ، ولكن العمل به ثقيل .
ويجوز أن يكون المراد به ثقيل على من عانده ، فردّه ولم ينقد له ، كما قال :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ
[ القلم / 51 ] ، وقوله « 2 » :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ
[ الحج / 72 ] ، وكقوله :
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ . فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
[ المدثر / 22 - 25 ] .
فأما وجه الياء فلأن قبله ما يدل عليه الياء ، وهو قوله :
كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ
[ المدثر / 53 ] ،
وَما يَذْكُرُونَ
هامش
( 1 ) هذّ القرآن يهذّه هذّا : أي سرده سردا .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .