قراءة من قرأ لقد تقطع بينكم هو « 1 » الذي كان ظرفا ثم استعمل اسما .
والدليل على جواز كونه اسما قوله :
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
[ فصلت / 5 ] ، و :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
[ الكهف / 78 ] ، فلما استعمل اسما في هذه المواضع . جاز أن يسند إليه الفعل الذي هو تقطع * في قول من رفع . ويدلّ على أن هذا المرفوع هو الذي استعمل ظرفا أنّه لا يخلو من أن يكون الذي هو ظرف اتسع فيه ، أو يكون الذي هو مصدر ، فلا يجوز أن يكون هذا القسم ، لأن التقدير يصير : لقد تقطّع افتراقكم . وهذا ، مع بعده عن القصد ، خلاف المعنى المراد ، ألا ترى أنّ المراد : لقد تقطّع وصلكم وما كنتم تتألفون عليه .
فإن قلت : كيف جاز أن يكون بمعنى « 2 » الوصل ، وأصله الافتراق والتباين ، وعلى هذا قالوا :
بان الخليط « 3 » . . . .
إذا فارق ،
وفي الحديث « 4 » « ما بان من الحيّ فهو ميتة » .
قيل : إنه لما استعمل مع الشيئين المتلابسين في نحو :
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) .
( 2 ) في ( م ) : المعنى .
( 3 ) انظر الصفحة السابقة .
( 4 ) رواية الحديث ، في صحيح البخاري كتاب الذبائح / 4 : ( إذا ضرب صيدا فبان منه يد أو رجل لا تأكل الذي بان ، وتأكل سائره . . . ) .
ورواه ابن ماجة في - كتاب الصيد برقم / 3216 . وأحمد في المسند 5 / - 218 برواية - « ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة » .