[ العنكبوت / 64 ] ، وقوله :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ
[ القصص / 83 ] ، فالآخرة صفة للدار ، وإذا كانت صفة لها « 1 » وجب أن يجرى عليها في الإعراب ، ولا يضاف إليها .
والدّليل على كونها صفة للدّار قوله :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
[ الضحى / 4 ] فقد علمت بإقامتها مقامها أنّها هي ، وليس غيرها ، فيستقيم أن يضاف إليها . ووجه قول ابن عامر أنّه لم يجعل الآخرة صفة للدار ، ولكنّه أضاف الآخرة إلى الدار ، فلا تكون الآخرة على هذا صفة للدار ، لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه ، ولكنّه جعلها صفة للساعة ، فكأنّه قال : ولدار الساعة الآخرة ، وجاز وصف الساعة بالآخرة ، كما وصف اليوم بالآخر في قوله :
وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ
[ العنكبوت / 36 ] وحسن إضافة الدار إلى الآخرة ولم يقبح من حيث استقبحت « 2 » إقامة الصفة مقام الموصوف لأنّ الآخرة صارت كالأبطح « 3 » والأبرق « 4 » ، ألا ترى أنّه قد جاء :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
؟ فاستعملت استعمال الأسماء ، ولم تكن مثل الصفات التي لم تستعمل استعمال الأسماء « 5 » ، ومثل الآخرة في أنّها استعملت استعمال الأسماء قولهم :
الدنيا لمّا استعملت استعمال الأسماء حسن أن لا تلحق لام
هامش
( 1 ) سقطت من ( م ) .
( 2 ) في ( ط ) : استقبح .
( 3 ) الأبطح : المسيل الواسع فيه دقاق الحصى .
( 4 ) الأبرق : كثير التهديد والتوعد .
( 5 ) في ( ط ) : الآخرة . بدل الأسماء .