أنّ هذه الحروف منفصلة في « 1 » الفعل المضموم الثالث ، والهمزة متّصلة « 2 » بها ، فلم يجروا المنفصل مجرى المتصل . وما أجروه من المنفصل في « 3 » كلامهم مجرى المتصل أكثر من أن يقتصّ .
قال : وكلهم قرأ :
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
[ النساء / 66 ] رفعا ، إلّا ابن عامر فإنّه قرأ : إلا قليلا منهم * نصبا ، وكذلك هي في مصاحفهم « 4 » .
قال أبو علي : الوجه في « 5 » قولهم : ما أتاني أحد إلّا زيد ، الرفع ، وهو الأكثر الأشيع في الاستعمال ، والأقيس ، فقوّته من جهة القياس أنّ معنى : ما أتاني أحد إلّا زيد ، وما : أتاني إلّا زيد ؛ واحد فكما اتفقوا على : ما أتاني إلّا زيد ، على الرفع ، وكان : ما أتاني أحد إلّا زيد ، بمنزلته ومعناه « 6 » ، اختاروا الرفع مع ذكر أحد ، وأجروا ذلك على « يذر » و « يدع » في أنّ « يذر » لما كان في معنى « يدع » فتح ، وإن لم يكن فيه حرف حلق . ومما يقوي ذلك أنّهم في الكلام وأكثر « 7 » الاستعمال يقولون : ما جاءني إلّا امرأة ، فيذكّرون حملا على المعنى ، ولا يؤنّثون ذلك فيما زعم أبو الحسن « 8 » إلّا في الشعر قال :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : من .
( 2 ) في ( م ) : فمتّصلة : وهي تحريف .
( 3 ) في ( ط ) : من .
( 4 ) السبعة : 235 .
( 5 ) في ( ط ) : من .
( 6 ) في ( ط ) : وبمعناه .
( 7 ) في ( ط ) : زيادة « في » بعد « أكثر » .
( 8 ) في ( ط ) : « الخليل » مكان أبو الحسن .