ألا ترى أنّه « 1 » نصب مع الحذف كما ينصب مع الإثبات ؟
قيل : إنّ اللام في اللتان واللذان وإن كانت حذفت لالتقاء الساكنين ، فإنّهما لما لم تظهر في التثنية التي كان يلزم أن يثبت فيها وتتحرك ، أشبه ما حذف حذفا ، لغير التقاء الساكنين ، فاقتضى العوض منه كما اقتضته المبهمة نحو : هذان ، واتّفقت هذه الأسماء من اللذان وهذان في هذا التعويض ، كما اتفقا في التحقير في فتح الأوائل منهما ، مع ضمها من غيرهما ، وفي إلحاق الألف أواخرهما ، وذلك نحو اللتيّا ، واللذيّا ، وهاتيّا .
فأما تخصيص أبي عمرو التعويض في المبهمة في نحو قوله :
فَذانِكَ
وتركه التعويض في اللذان ، فيشبه أن يكون ذلك لما رآه من أنّ الحذف للمبهمة ألزم ، فبحسب لزومها الحذف ألزمها العوض ولم يعوض في اللّذين ، ألا ترى أنّ اللذين إذا قلت :
اللّذيّا فحقّرت أظهرت اللام المحذوفة في التثنية في التحقير ، وإذا حقرت المبهم فقلت : هاذيّا ، فالحذف في الاسم قائم ، لأنّه كان ينبغي هاذييّا ، الياء الأولى عين الفعل ، والثانية للتحقير ، والثالثة لام الفعل ، فحذفت التي هي عين الفعل ، ولم يجز أن تحذف التي هي لام لأنّك لو حذفتها لتحركت ياء التحقير لمجاورتها الألف ، وهذه الياء لا تحرك أبدا ، ألا ترى أنّه « 2 » لم يلق عليها حركة الهمزة في نحو : أقيّس ، فلما لم يتمّ في التحقير ، وأتمّ الموصول خصّ المبهم بالعوض دون الموصول لذلك . فإن قال قائل : هلّا « 3 » وجب
هامش
( 1 ) في ( ط ) : أنه قد .
( 2 ) في ( ط ) : أنها .
( 3 ) في ( ط ) : فهلّا .