واتصاله بالاسم من حيث ذكرنا . فإن قال قائل : هلّا « 1 » جاز أن يعطف الظاهر المجرور على المضمر المجرور ، كما جاز أن يؤكد بالنفس وغيره من التأكيد . قيل : لم يجز العطف من حيث جاز التأكيد ، لأن العطف تقدير حرفه أن يقوم مقام الذي يعطف عليه ، فإن كان المعطوف فعلا كان في تقدير الفعل ، وإن كان اسما كان في تقدير الاسم ، وكذلك إن كان حرفا ، وإذا كان كذلك وكان المضمر المجرور قد خرج عن شبه الاسم وصار بمنزلة الحرف بدلالة أنه لا ينفصل مما اتصل به ، كما أن التنوين لا ينفصل ، ويحذف في النداء في الاختيار ، كما يحذف ، وامتنع أن يفصل بينه وبينه في الشعر كما يفصل ذلك في المظهر ، لم يجز العطف فيه ، لأن حرف العطف لمّا خرج الاسم الذي يعطف عليه في حكم اللفظ عن حكم الأسماء ، لم يصح العطف عليه ، لأنّك إنما تعطف عليه لإقامتك إياه مقام الاسم ، فإذا خرج عن شبه الاسم لم يقم حرف العطف مقام الاسم لخروج المعطوف عليه عن ذلك ، وليس التأكيد كذلك ، لأنك لو حملت التأكيد على نفس العامل في المجرور لم يمتنع ، فليس ضعف المؤكّد بحرف التأكيد بأبعد من أن لا يكون في الكلام ، فلذلك جاز التأكيد بالنفس وسائر حروف التأكيد ، ولم يجز العطف .
ومما يتعلق بهذا الباب قوله تعالى « 2 » :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ
[ البقرة / 217 ] لا يخلو ارتفاع قوله :
وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
من أن يكون بالعطف على الخبر الذي هو
كَبِيرٌ
كأنه :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : فهلا .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .