تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قتال فيه كبير ، وصد وكفر ، أي : القتال قد جمع أنه كبير وأنه صد وكفر . أو يكون مرتفعا بالابتداء وخبره « 1 » محذوف ، لدلالة كبير المتقدم عليه ، كأنه قال : والصدّ كبير ، كقولك : زيد منطلق وعمرو أو يكون مرتفعا بالابتداء والخبر المظهر ، فيكون الصدّ ابتداء ، وما بعده من قوله :
وَكُفْرٌ بِهِ
وَإِخْراجُ أَهْلِهِ
يرتفع بالعطف على الابتداء ، والخبر قوله :
أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ
، فلا يجوز الوجهان الأولان ، وهما جميعا قد أجازهما الفراء . أما الوجه الأول فلأنّ المعنى يصير : قل : قتال فيه كبير وصد عن سبيل اللّه كبير ، والقتال ، وإن كان كبيرا ويمكن أن يكون صدا لأنه ينفّر الناس « 2 » عنه ، فلا يجوز أن يكون كفرا . ألا ترى أن أحدا من المسلمين لم يقل ذلك ، ولم يذهب إليه ؟ فلا يجوز أن يكون خبر المبتدأ شيئا لا يكون المبتدأ . ويمنع من ذلك أيضا قوله بعد :
وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ
[ البقرة / 217 ] ومحال أن يكون إخراج أهله منه أكبر من الكفر ، لأنه لا شيء أعظم منه . ويمتنع الوجه الثاني أيضا ، لأن التقدير فيه يكون : قتال فيه كبير وكبير الصد عن سبيل اللّه والكفر به . وكذلك مثّله الفراء « 3 » وقدّره ، وإذا صار كذلك ، صار المعنى : وإخراج أهل المسجد الحرام أكبر عند اللّه من الكفر ، فيكون بعض خلال الكفر أعظم منه كله ، وإذا كان كذلك امتنع كما امتنع الأول ، وإذا امتنع هذان ثبت الوجه الثالث : وهو : أن يكون قوله : وصدّ عن سبيل اللّه ابتداء ، وكفر به ،
هامش
( 1 ) في ( ط ) : والخبر . ( 2 ) في ( ط ) ينفر الناس . ( 3 ) معاني القرآن 1 / 141 .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 127 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي