وحزنته لم ترد أن تقول : جعلته حزينا وجعلته فاتنا ، كما أنّك حين قلت : أدخلته ، أردت : جعلته داخلا ، ولكنك أردت أن تقول : جعلت فيه حزنا وفتنة ، فقلت : فتنته ، كما قلت : كحلته ، أي : جعلت فيه كحلا ، ودهنته جعلت فيه دهنا ، فجئت بفعلته على حدّه « 1 » . ولم ترد بفعلته هاهنا تغيير قوله : حزن وفتن ، ولو أردت ذلك لقلت أحزنته ، وأفتنته ، وفتن من فتنته ، كحزن من حزنته . قال : وقال بعض العرب : أفتنت الرجل ، وأحزنته : أراد « 2 » جعلته حزينا وفاتنا ، فغيروا فعل « 3 » .
قال أبو علي : فهذا الذي حكاه عن بعض العرب حجة نافع في قراءته « 4 » ليحزنني وأمّا قراءته :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
[ الأنبياء / 103 ] فعلى أنّه يشبه أن يكون تبع فيه أثرا أو أحبّ الأخذ بالوجهين إذ كان كل واحد منهما جائزا .
[ آل عمران : 188 ، 180 ، 178 ]
اختلفوا في الياء والتاء من قوله [ جلّ وعز ] « 5 » :
ولا يحسبن الذين كفروا [ آل عمران / 178 ] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو : ولا يحسبن الذين كفروا بالياء « 6 » ، ولا يحسبن الذين يبخلون [ آل عمران / 180 ] ولا يحسبن الذين يفرحون [ آل عمران / 188 ] فلا يحسبنهم [ آل عمران / 188 ] بضمّ « 7 »
هامش
( 1 ) ضبط في سيبويه : حدة .
( 2 ) في ( ط ) : إذا .
( 3 ) سيبويه 2 / 234 مع اختصار يسير .
( 4 ) في ( ط ) : قوله .
( 5 ) سقطت من ( ط ) .
( 6 ) كذا في ( ط ) وسقطت من ( م ) .
( 7 ) في ( م ) : « ضمّ » .