فأمّا من قال : إنّ الأصل في نبّئت على خلاف ما ذكرنا ، فإنّه لم يأت على ما ادعاه بحجة ولا شبهة . فأمّا قوله :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الحجر / 49 ] فيحتمل ضربين أحدهما : أن يكون ( نبّئ ) بمنزلة أعلم ، ويكون « 1 »
أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
قد سدّ مسدّ المفعولين ، كما أنّه في قولك :
علمت أنّ زيدا منطلق ، قد سدّ مسدّهما ، فتكون ( نبّئ ) هذه المتعدية إلى ثلاثة مفعولين . ويجوز أن يكون ( نبّئ ) بمنزلة :
( خبّر ) عبادي بأنّي ، فحذف الحرف ، ف ( أنّ ) في قول الخليل على هذا : في موضع جر ، وعلى قول غيره : في موضع نصب .
فأمّا قوله :
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ
[ آل عمران / 15 ] فإن جعلت اللّام « 2 » متعلقة ( بأؤنبّئكم ) ، جاز الجرّ في جنات على البدل من خير ، وإن جعلته صفة لخير ، لأنه نكرة جاز الجرّ في جنات أيضا .
وإن جعلتها متعلقة بمحذوف ، لم يجز الجرّ في جنات ، وصار مرتفعا بالابتداء أو بالظرف . ولم يجز غير ذلك ، لأن اللام حينئذ لا بد لها من شيء يكون خبرا عنه . فأما قوله :
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ
[ التوبة / 94 ] فلا يجوز أن تكون ( من ) فيه زيادة على ما يتأوّله أبو الحسن من زيادة ( من ) في الواجب ، لأنه يحتاج إلى مفعول ثالث ، ألا ترى أنه لا خلاف في أنه إذا تعدى إلى الثاني ، وجب تعديه إلى المفعول الثالث ، وإن قدرت تعديته « 3 » إلى مفعول محذوف ، كما تؤوّل قوله :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : ويكون قوله .
( 2 ) اللام في قوله ( للذين ) .
( 3 ) في ( ط ) : تعديه .