وأمّا ما تعدّى إلى مفعولين ، فإن الثاني منهما الأول في المعنى قال « 1 » :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
[ المجادلة / 16 ] .
وقال :
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
[ الممتحنة / 1 ]
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا
[ المؤمنون / 110 ] .
فأمّا قوله « 2 » :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
[ البقرة / 125 ] فإن من أجاز زيادة ( من ) في الإيجاب ، جاز على قوله أن يكون قد تعدى إلى مفعولين ، ومن لم يجز ذلك ، كان عنده متعديا إلى مفعول واحد .
ونظير اتّخذ فيما ذكرناه من تعديه إلى مفعول واحد مرة ، وأخرى إلى مفعولين الثاني منهما الأول في المعنى : « جعلت » قال :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
[ الأنعام / 1 ] أي : خلقهما .
فإذا تعدى إلى مفعولين كان الثاني الأول في المعنى ، كقوله :
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
[ يونس / 87 ]
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
[ القصص / 41 ]
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
[ السجدة / 24 ] .
فعلى الخلاف الذي تقدم ذكره :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
[ الزخرف / 19 ] .
فأمّا قوله :
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ
[ البقرة / 51 ] .
وقوله :
بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ
[ البقرة / 54 ] ،
اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ
[ الأعراف / 148 ]
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا
[ الأعراف / 148 ] . فالتقدير في ذلك كله :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : فقال .
( 2 ) في ( ط ) : عزّ وجلّ .