تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قيل : « يعذّب المصورون » يكون على من صوّر اللّه تصوير الأجسام « 1 » . وأما الزيادة فمن أخبار الآحاد التي لا توجب العلم ، فلا يقدح لذلك في الإجماع على ما ذكرنا . ومن زعم أنّ « تخذت » أصله من : أخذت ، لم يكن هذا القول بمستقيم ولا قريب منه ، ولو قلب ذلك عليه لم يجد فصلا ، ألا ترى أنّ الهمزة لم تبدل من التاء ، ولا التاء أبدلت منها . فإن قلت : فلم لا يكون اتّخذت : افتعلت ، من اخذت ، كأنّ الهمزة لمّا أبدلت منها التاء لالتقائها مع همزة الوصل ، أدغمت في التاء الزائدة كما أبدلوا في قولهم اتّسروا الجزور وإنما هو من اليسر « 2 » ؟ فالقول : إنّ ما ذكرته من الإبدال لا يجوز في قياس قول أصحابنا ، والذين أجازوا من ذلك شيئا لا ينبغي أن يجوز ذلك على قولهم ، لاختلاف معنى الحرفين وقد قدمنا ذكر ذلك في ذكر قوله « 3 » :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
[ البقرة / 3 ] « 4 » .
هامش
( 1 ) هذا التوجيه للحديث ، وتخصيصه بمن صور اللّه - سبحانه - تصوير الأجسام ، لا تعينه الأحاديث الواردة في الباب ولا يعضده شيء منها ، بل هي صريحة في تصوير كل ذي روح من المخلوقات . قال ابن حجر في الفتح 10 / 384 : واستدلّ به - أي بالحديث - أبو علي الفارسي في التذكرة على تكفير المشبهة فحمل الحديث عليهم ، وأنهم المراد بقوله المصورون ، أي الّذين يعتقدون أن للّه صورة وتعقّب بالحديث الذي بعده في الباب : إن الّذين يصنعون هذه الصور يعذبون . ( 2 ) يسر القوم الجزور أي : اجتزروها واقتسموا أعضاءها . اللسان ( يسر ) . ( 3 ) في ( ط ) : قوله عز وجل . ( 4 ) انظر 1 / 214 وما بعدها .