أربعين ليلة ، فحذفت المضاف ، كما تقول : اليوم خمسة عشر من الشهر ، أي : تمامه ، وفسّر أن الأربعين : ذو القعدة ، وعشر من ذي الحجّة .
ومثل ذلك في المعنى قوله :
وَواعَدْنا
« 1 »
مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
[ الأعراف / 142 ] أي : انقضاء ثلاثين « 2 »
وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
[ الأعراف / 142 ] فالميقات هو الأربعون ، وإنما هو ميقات وموعد ، لما روي من أن القديم سبحانه وعده أن يكلّمه على الطور . فأما انتصاب الأربعين في قوله :
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
[ الأعراف / 142 ] فكقولك : تم القوم عشرين رجلا ، والمعنى : تم القوم معدودين هذا العدد ، وتم الميقات معدودا هذا العدد وقد جاء الميقات في موضع الميعاد ، كما جاء الوقت في موضع الوعد في قوله :
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
[ الحجر / 38 ] ومما يبين تقاربهما قوله :
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
[ الأعراف / 142 ]
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا
[ الأعراف / 143 ] وفي الأخرى وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة [ البقرة / 51 ] وقال :
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
[ البروج / 2 ] وقال :
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
[ الحجر / 38 ] وقال :
إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ الواقعة / 50 ] .
فإن قلت : لم لا يكون الوقت في قوله :
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ
الوقت الذي يراد به الزمان ، كقولك : هذا وقت قدوم الحاج ، تريد به : الأوان الذي يقدمون فيه ؟
هامش
( 1 ) في ( ط ) : وواعدنا .
( 2 ) في ( ط ) : ثلاثين ليلة .