تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وحجّة من قرأ بالنصب قوله :
لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ
[ الأعراف / 49 ] ولم يقل لا ينالون اللّه برحمة كما قال « 1 » :
وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
[ الحج / 37 ] فكما أسند الفعل إلى التقوى دون اسم اللّه سبحانه ، كذلك كان يمكن لا ينالون اللّه برحمة أي : مرحوما به ، يرحمون عباده به ، وكأنّ المعنى في :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها
[ الحج / 37 ] لن ينال قربة اللّه أو ثواب اللّه قربة لحومها ودمائها ، أو ثوابهما ، لأن ذلك ليس بقربة على حدّ ما يتقرّبون به ، ويتنسّكون فلا يقبله ، ولا يثيب عليه ، من حيث كان معصية ، ولكن يقبل من ذلك ما كان عن تقوى اللّه وطاعته دون ما كان من المعاصي التي قد كرهها ونهى عنها . وكأنّ المراد بينال : معنى القبول . كما قال :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
[ التوبة / 104 ] فمعنى قبوله التوبة أن يبطل به ما كان يستحقّ من العقوبات التي تكفّرها التوبة ، وأخذ الصّدقات هو الجزاء عليها والإثابة من أجلها .

[ البقرة : 48 ]

اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى : ولا تقبل منها شفاعة [ البقرة / 48 ] . فقرأ ابن كثير وأبو عمرو : ولا تقبل بالتّاء . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائيّ :
وَلا يُقْبَلُ
بالياء . وروى يحيى بن آدم وابن أبي أميّة والكسائي وغيرهم عن أبي بكر وحفص عن عاصم بالياء . وروى الحسين الجعفيّ عن أبي بكر عن عاصم بالتاء « 2 » .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : وقال تعالى . ( 2 ) كتاب السبعة ص 154 .