تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
لهم ، كذلك يلزم أن يسند الفعل إلى آدم ، فيجعل التّلقّي له دون الكلمات . ومن ذلك قول القائل : في آيات تلقّيتها عن عمّي ، تلقّاها عن أبي هريرة . فجعل الكلام مفعولا به ، وأسند الفعل إلى الآخذ له دون الكلام ، فكذلك ينبغي أن يكون في الآية . ومما يقوّي الرفع في آدم أنّ أبا عبيدة قال في تأويل قوله :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
[ البقرة / 37 ] أي : قبلها « 1 » . فإذا كان آدم القابل ، فالكلمات مقبولة . ومثل هذه الآية في إسناد الفعل فيها مرّة إلى الكلمات ومرة إلى آدم قوله « 2 » :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ البقرة / 124 ] وفي حرف عبد اللّه فيما قيل : ( لا ينال عهدي الظالمون ) فلمن رفع أن يقول :
وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا
[ التوبة / 120 ] فأسند الفعل إليهم ، ولم يقل : ولا ينالهم من عدو نيل ، والنّيل : يكون مصدرا كالبيع . ويكون الشيء الذي ينال ، مثل الخلق ، والصّيد ، وضرب الأمير . وقوله : تفرجة القلب قليل النيل « 3 » . يجوز أن يكون المعنى : قليل ما ينال ، كما يقال : قليل الكسب ، ويكون قليل النيل : قليل ما ينيل ، وكلاهما ذمّ . وقال « 4 » :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران / 92 ] .
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 1 / 38 . ( 2 ) في ( ط ) : قوله تعالى . ( 3 ) بيت من الرجز في اللسان ( فرج ) و ( ندل ) أنشده ثعلب وبعده : يلقى عليه نيدلان الليل وتفرجة : جبان ضعيف - النيدلان : الكابوس ، وقيل : هو مثل الكابوس . ( 4 ) في ( ط ) : وقال تعالى .