تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وقرأها الباقون :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ
نصبا ، غير أنّ ابن كثير وأبا عمرو خفّفا الكاف وشدّدها الباقون « 1 » . قال أبو علي : قوله تعالى « 2 » :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
لا يكون متعلقا بقوله :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
[ البقرة / 282 ] ألا ترى أنّك لو قلت : استشهدوا شهيدين من رجالكم أن تضلّ إحداهما ؛ لم يسغ ، ولكن تتعلق أن بفعل مضمر دلّ عليه هذا الكلام ، وذلك أنّ قوله : فإن لم يكونا رجلين ، فرجل وامرأتان يدلّ على قولك : فاستشهدوا رجلا وامرأتين ؛ فتعلّق
أَنْ
إنّما هو بهذا الفعل المدلول عليه من حيث ذكرنا . وقال أبو الحسن في قوله تعالى « 2 » :
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
[ البقرة / 282 ] التقدير : فليكن رجل وامرأتان ، وهذا قول حسن ، وذاك أنّه لما كان قوله :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما
لا بدّ من أن يتعلق بفعل ، وليس في قوله : فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ، شيء يتعلق به أن جعل المضمر فعلا ترتفع النكرة به ، ويتعلق به المصدر ، وكان هذا أولى من تقدير إضمار المبتدأ الذي هو : ممن « 4 » يشهد رجل وامرأتان . لأنّ المصدر الذي هو
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما
لا يجوز أن يتعلق به لفصل الخبر بين الفعل والمصدر . فإن قلت : من أيّ الضربين تكون كان المضمرة في قوله ، هل تحتمل أن تكون الناصبة للخبر أو تكون التامّة ؟ . فالقول في ذلك : أن كلّ واحد منهما يجوز أن يقدّر
هامش
( 1 ) انظر السبعة ص 194 . ( 2 ) سقطت من ( ط ) . ( 4 ) في ( ط ) : فمن .