تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فجعل عزمه على وروده الشرب له « 1 » لجهد العطش ، وعلى تركه الورود مرة لخوف الرامي وترصّد القانص نفسين له . ومن ذلك قول الأعشى :
أرمي بها البيد إذا هجّرت * وأنت بين القرو والعاصر
« 2 » فقال : أنت ، وهو يريد نفسه ، فنزّل نفسه منزلة سواه في مخاطبته لها مخاطبة الأجنبيّ . ومثل ذلك قوله :
ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل * وهل تطيق وداعاً أيّها الرّجل
« 3 » فقال : ودّع ، فخاطب نفسه كما يخاطب غيره ، ولم يقل : لأودّع ، وعلى هذا قال : أيّها الرجل ، وهو يعني نفسه . وقال : ألم تغتمض عيناك ليلة أرمداً « 4 » فكذلك قوله لنفسه
أَعْلَمُ
« 5 »
أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) . ( 2 ) البيت في اللسان ( قرا ) للأعشى وفيه : « إذ أعرضت » بدل « إذا هجّرت » . وليس في ديوان الأعشى . وهو أشبه بقصيدته التي يهجو فيها علقمة بن علاثة ويذكر في آخرها ناقته . انظر ديوانه ص 147 والقرو : مسيل المعصرة ومثعبها . ( 3 ) سبق انظر 1 / 318 . ( 4 ) صدر بيت للأعشى عجزه : وعادك ما عاد السليم المسهّدا والسليم يطلق على اللديغ تفاؤلًا ، وهو مطلع قصيدة للأعشى يمدح بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . انظر ديوانه / 135 . واستشهد به القرطبي مع سابقه في تفسيره 3 / 297 عن أبي علي للمعنى الذي ذكره أبو علي هنا . ( 5 ) ضبطها في ( م ) : « أعلم » بالمضارع ، وما أثبتناه من ( ط ) وهو الذي ينسجم مع ما ذهب إليه المصنف .