الوصل في هذا مجرى الوقف ، ألا ترى أنّه أجرى الوصل مجرى الوقف في إلقائه حركة الهمزة على التاء التي للتأنيث ، وإبقائها هاء كما تكون في الوقف . ولم يقلبها تاء كما يقول « 1 » في الوصل : هذه ثلاثتك ، فيجيء بالتاء ؟ فكذلك قوله :
كِتابِيَهْ
وعلى هذا المسلك يحمل تبيين أبي عمرو النون في : ياسين والقرآن [ يس / 1 - 2 ] لما كانت هذه الحروف التي للتهجي موضوعة على الوقف ، كما أنّ أسماء العدد كذلك ، وصلها وهو ينوي الوقف عليها ، ولولا أنّ نيّته الوقف لم يجز تبيين النون .
ألّا ترى أنّ أبا عثمان يقول : إن تبيين النون عند حروف الفم لحن ؟ فعلى هذا إثبات الهاء ، وهذا أيضاً ينبغي أن يكون محمولًا على ما رواه سيبويه من قولهم « 2 » : ثلاثة أربعة ، وترك القياس على هذا أولى من القياس عليه ، لقلة ذلك ، وخروجه مع قلته على « 3 » القياس . وإذا جاء الشيء خارجاً عن قياس الجمهور والكثرة في جنس ، لم ينبغ أن يجاوز به ذلك الجنس . وحروف التهجي ، وأسماء العدد كالقبيل الواحد ، لمجيئهما جميعاً مبنيّين ، على الوقف وليس غيرهما كذلك .
وسيبويه لا يعتدّ بهذه الشواذ ولا يقيس عليها . ومن رأى مخالفته جاوز بذلك باب العدد والتهجي « 4 » .
هامش
يقول : ثلاثة أربعة : طرح همزة أربعة على الهاء ففتحها ، ولم يحولها تاء لأنّه جعلها ساكنة ، والساكن لا يتغير في الإدراج ، تقول : اضرب ، ثم تقول : اضرب زيداً .
( 1 ) في ( ط ) : جاء الفعلان بالتاء المضارعة .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .
( 3 ) في ( ط ) : عن .
( 4 ) في ( ط ) : « باب التهجي والعدد » .