وما قالته « 1 » الملكة :
إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ
[ النمل / 44 ] وأما الكلمات في قوله تعالى « 2 » :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
[ البقرة / 124 ] فالمراد بها انقياده لأشياء امتحن بها وأخذت عليه ، منها : الكوكب ، والشمس ، والقمر ، والهجرة ، في قوله :
إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
[ العنكبوت / 26 ] والختان ، وعزمه على ذبح ابنه ، فالمعنى : وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بإقامة كلمات [ أو بتوفية كلمات ، والتقدير ذوي كلمات ] « 3 » أي : يعبّر بها عن هذه الأشياء المسمّيات وعلى هذا وصف في قوله :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
[ النجم / 37 ] .
فإن قلت : فهل يجوز أن يكون الكلم المتكلّم به ، كما أنّ الصيد هو المصيد ، والضرب « 4 » المضروب ، والنسخ المنسوخ ؟ فالقول : إنّ هذا إنما جاء « 5 » في المصادر ، وليس قولهم الكلم بمصدر . فإن قلت : فقد أجرى قوم من العلماء ما كان من بناء المصدر مجرى المصدر ، واستشهدوا على ذلك بأشياء ، منها قولهم « 6 » :
وبعد عطائك المائة الرّتاعا « 7 »
هامش
( 1 ) في ( ط ) : قالت .
( 2 ) في ( ط ) : عز وجل .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من ( ط ) .
( 4 ) في ( ط ) : والضرب هو .
( 5 ) في ( ط ) : جاز .
( 6 ) في ( ط ) : قوله .
( 7 ) سبق في الجزء الأول من هذا الكتاب ص 182 .