تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
هذا التفرق بعد الاجتماع والتلاقي الذي أضيف اليوم إليهما ، وذلك بعد الأخذ للمظلوم من الظالم ، وقد بيّن هذا بقوله :
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
[ الشورى / 7 ] فأما قوله :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
[ عبس / 34 ، 35 ] وقد قال :
يَوْمَ الْجَمْعِ
و
يَوْمَ التَّلاقِ
، فليس يراد بالفرار المضاف إليه اليوم الشّراد ولا النّفار ، وأنت قد تقول لمن تكلّم : فررت مما لزمك ، لا تريد بذلك بعادا في المحل . وتقدير
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
: يوم يفر المرء من موالاة أخيه ، أو من « 1 » نصرته . كما كانوا ، أو من مساءلة أخيه لاهتمامه بشأنه ، فالفرار من موالاته يدل عليه قوله :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
[ البقرة / 166 ] وأما الفرار من نصرته على حد ما كانوا يتناصرون في الدنيا ، فيدل عليه قوله :
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
[ الدخان / 41 ، 42 ] والمسألة يدل عليها قوله :
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
[ المعارج / 10 ] . وقد روي أنّ بعضهم قرأ :
يَوْمَ التَّنادِ
« 2 » [ المؤمن / 32 ] وكأنه اعتبر يوم يفرّ المرء من أخيه ، فجعل التنادّ تفاعلا من ندّ البعير : إذا شرد ونفر ، وليس ذلك بالوجه ، ألا ترى أنه ليس يسهل « 3 » أن تقول : نددت من ما لزمك ، ولا ناددت منه ، كما تقول : فررت منه ؟ ونرى سيبويه يستعمل في هذا المعنى فرّ كثيرا ، ولا يستعمل ندّ ، فليس هذا الاعتبار إذا بالوجه . وأما
هامش
( 1 ) في ( ط ) : ومن . ( 2 ) وهي قراءة ابن عباس والضحاك وأبي صالح والكلبي ( المحتسب 2 / 243 ) . ( 3 ) في ( ط ) : أنه لا يسهل .