تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
التنادي الذي عليه الكثرة والجمهور ، فإنه يدل عليه قوله :
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
[ القمر / 6 ] وقوله « 1 » :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
[ الإسراء / 71 ] و
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
[ الاسراء / 52 ] . فالتنادي أشبه بهذه الآي . ألا ترى أن الدعاء والنداء يتقاربان به « 2 » ،
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
[ مريم / 3 ]
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
[ آل عمران / 39 ] وقال :
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ
[ القمر / 10 ] فقد استعمل كلّ واحد من النداء والدعاء في موضع الآخر ، وليس التنادّ والفرار كذلك . وأما قوله : ( كلمات ) فالكلمات : جمع كلمة ، والكلمة : اسم الجنس ، لوقوعها « 3 » على الكثير من ذلك والقليل ، قالوا : قال امرؤ القيس في كلمته ، يعنون قصيدته ، وقال قسّ في كلمته ، يعنون خطبته . وقال ابن الأعرابي : يقال : لفلان كلمة شاعرة ، أي : قصيدة . وقد قيل لكل واحد من الكلم الثلاث : كلمة ، فالكلمة كأنها اسم الجنس ، لتناولها الكثير والقليل « 4 » . كما أن الليل لما كان كذلك وقع على الكثير منه أو القليل « 5 » ، فالكثير نحو قوله :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
[ النبأ / 10 ]
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
[ القصص / 73 ] ومن ثمّ جعله سيبويه في جواب كم ، إذا قيل : سير عليه الليل والنهار . وأما « 6 » وقوعه على القليل وما هو دون ليلة فنحو قوله :
هامش
( 1 ) كذا في ( ط ) ، وسقطت من ( م ) . ( 2 ) في ( ط ) : وفي التنزيل . ( 3 ) في ( ط ) : لوقوعه . ( 4 ) في ( ط ) : القليل والكثير . ( 5 ) في ( ط ) القليل منه والكثير . ( 6 ) في ( ط ) : فأما .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 31 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي