تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
[ الروم / 3 ] لأن الضمير للرّوم وهم المغلوبون كأنه : لمّا قيل :
فَخُذْها بِقُوَّةٍ
[ الأعراف / 145 ] أي بجد واجتهاد ، أعلمنا أنه أخذ بما أمر به ، وتلقاه بالقبول ، فالمعنى : من لقاء موسى الكتاب ، فأضيف المصدر إلى ضمير الكتاب ، وفي ذلك مدح له على امتثاله ما أمر به ، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل كقوله :
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
[ الأنعام / 106 ] و
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
[ القيامة / 18 ] ويجوز أن يكون الضمير لموسى ، والمفعول به محذوف ، كقوله :
إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ
[ فاطر / 14 ] فالدعاء مضاف إلى الفاعل ، والمفعولون محذوفون . ومثل ذلك في إضافة المصدر إلى الفاعل ، وحذف المفعول به قوله :
لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
[ المؤمن / 10 ] وهذا على قياس من قرأ :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
لأن موسى هو اللاقي ، كما أن آدم هو المتلقّي . ويجوز أن يكون الضمير لموسى في قوله :
مِنْ لِقائِهِ
ويكون الفاعل محذوفا ، والمعنى من لقائك موسى ، ويكون ذلك في الحشر والاجتماع للبعث ، أو في الجنة ، فيكون كقوله :
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها
[ طه / 16 ] فأما قوله :
لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
[ المؤمن / 15 ] فإنه يكون يوم تلاقي الظالم والمظلوم ، والجائر والعادل ، وتلاقي الأمم مع شهدائها كقوله :
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
[ القصص / 75 ] ومثل يوم التلاقي قوله :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ
[ التغابن / 9 ] وقوله :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ
[ النساء / 87 ] . ونحو ذلك من الآي . وقوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
[ الروم / 14 ] ، فإن