مجرى ما هو اسم على حياله ، كما جرى حرف اللين في قولهم في الإنكار إذا قلت : « ضربت زيداً » : أزيدنيه ! فأثبتّ التنوين قبل حرف اللين ، ولم تحذفه كما حذفت من الندبة في قول من قال : وا زيداه ، لأن أزيدنيه في الإنكار يجري مجرى : أزيداً إنيه ، فكما يثبت مع إن ، يثبت بغير إن ، ولم يحذف كما حذف من « 1 » الندبة . فكذلك الترخيم يجري مجرى ما أريد فيه الحرف المحذوف للترخيم مجرى ما ارتجل ؛ لأن النداء موضعٌ ترتجل فيه الأسماء . ألا ترى أن فيه ما لا يستعمل في غيره ، نحو : يا نومان ، ويا هناه ، ويا فل ؟ فلما « 2 » كان فيه هذا الضرب ، كان الضرب المرتجل أغلب من الآخر ، فلذلك لم يكن المحذوف من الترخيم كالمضاف من المضاف إليه . ويقوي ذلك ما جاء في الشعر من نحو قوله « 3 » :
خذوا حظّكم يا آل عكرم . .
وقوله « 4 » :
إنّ ابن حارث إن أشتق لرؤيته
هامش
( 1 ) في ( ط ) : في .
( 2 ) في ( ط ) : ولما .
( 3 ) جزء بيت لزهير بن أبي سلمى ديوانه / 214 الكتاب لسيبويه 1 / 343 تمامه :. . . . . واذكروا * أواصرنا والرّحم بالغيب تذكرأي : أصيبوا حظكم من صلة القرابة ، ولا تفسدوا ما بيننا وبينكم ، فإن ذلك مما يعود عليكم مكروهة .
( 4 ) جزء بيت لابن حبناء التميمي ، وعجزه :
أو امتدحه فإنّ الناس قد علموا والشاهد فيه ترخيم حارثة وتركه على لفظه مفتوحا كما كان قبل الترخيم ، وهذا يقوي مذهب سيبويه في حمله على وجهي الترخيم في غير النداء