ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ
[ البقرة / 208 ] يحتمل أمرين : يجوز أن يكون لغة في السّلم الذي يعنى به الإسلام .
قال أبو عبيدة وأبو الحسن : السّلم : الإسلام ، وإنما يكون السلم مصدراً في معنى الإسلام إذا كسرت الحرف الأول منه ، فهو كالعطاء من أعطيت ، والنبات من أنبت . ويجوز أن يريدوا بفتحهم الأول من قوله :
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ
: الصلح ، وهو يريد الإسلام ، لأن الإسلام صلح ، ألا ترى أن القتال والحرب بين أهله موضوع ، وأنهم أهل اعتقاد واحد ، ويد واحدة في نصرة بعضهم لبعض ، فإذا كان ذلك موضوعاً بينهم ، وفي دينهم ، وغلّظ على المسلمين في المسايفة بينهم ؛ كان صلحاً في المعنى ، فكأنه قيل : ادخلوا في الصلح ، والمراد به الإسلام ، فسماه صلحاً لما ذكرناه « 1 » ، فهذا المسلك فيه أوجه من أن يكون الفتح في السّلم لغة في السّلم الذي يراد به الإسلام ، لأن أبا عبيدة وأبا الحسن لم يحكيا هذه اللغة ، ولم أعلمها أيضاً عن غيرهما ، فإن ثبتت به رواية عن ثقة فذاك .
وأما قراءة عاصم في رواية أبي بكر بكسر السين فيهن كلّهنّ ، فالقول في ذلك أن المراد بكسر السين في قوله :
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ
: الإسلام . كما فسره أبو عبيدة وأبو الحسن ، والمعنى عليه ، ألا ترى أن المراد إنما هو تحضيضهم على الإسلام ، والدعاء إليه ، والدخول فيه ، وليس المراد : ادخلوا في الصلح ، وليس ثمّ صلح يدعون إلى الدخول فيه ، إلّا أن يتأوّل « 2 » أنّ الإسلام صلح على نحو ما تقدم ذكره ، وأما كسره
هامش
( 1 ) في ( ط ) : ذكرنا .
( 2 ) في ( ط ) : يتأولوا .