وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
[ البقرة / 197 ] أي : لا شكّ فيه أنه لازم في ذي الحجّة ، وقالوا : من المجادلة .
وقال أبو عبيدة : الرّفث إلى نسائكم : الإفضاء إلى نسائكم .
قال أبو علي : قد وافق قول أبي عبيدة ما روي عن ابن عباس ، لأن ابن عباس جعل الرّفث المذكور ، فيما روى عطاء عنه في قوله :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ
[ البقرة / 197 ] أنه غير الرّفث المذكور في قوله :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
فقال في قوله :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ
من الرّفث :
التعريض بذكر الجماع .
وينبغي أن يكون مراده بذكر الجماع مع النساء ، ويؤكد ذلك قوله : التعريض بذكر النساء ، والتعريض يقتضي معرّضاً له . وإنما تأوّلناه على مراجعة النساء الحديث بذكر الجماع ، دون اللفظ به من غير مراجعتهنّ ، لأنه قد روي عن ابن عباس أنه كان يطوف بالبيت وينشد :
وهنّ يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا « 1 » فقيل له : أترفث ؟ فقال : ليس هذا برفث ، إنما الرفث مراجعة النساء الحديث بذكر الجماع . قال يعقوب فيما أخبرنا
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 1 / 343 تفسير القرطبي 2 / 407 و 11 / 247 وأوله في اللسان ( همس ) . هميساً : صوت نقل أخفاف الإبل ، والهمس : الكلام الخفي لا يكاد يفهم .