تنسى على الترك ، إذا كان يسلك به هذا المسلك - ليس بالوجه . فإن قال : أحمله على الترك دون النسيان . قيل : فإن للذي أنكرت قوله - في أنه من النسيان ، وقلت إن قوله : لا يجوز ، لقوله :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ الإسراء / 86 ] وأنه لا يجوز أن يذهب بما أوحي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أن يقول : ولا يجوز له أن يترك شيئا مما أوحى إليه ، كما قلت أنت : لا يجوز أن ينسى شيئاً مما يوحى إليه .
فإن جاز أن يترك منه شيئاً ؛ جاز أن ينسى منه شيئاً . ولا يكون نسيانه له على وجه الرّفع منكراً ، كما لم يكن تركه إذا شاء اللّه تركه منكراً . فإذا كان الأمر على هذا ، فقد صار هو أيضاً إلى مثل ما أنكره من قول من أنكر قوله .
فأمّا قوله : ويجوز أن يكون ما شاء اللّه مما يلحق بالبشريّة ثم يذكر بعد ، فإنّ هذا الضرب من النسيان ، وإن كان جائزاً على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لما
روي من أنه قام في الثانية ، فسبّح به فلم يرجع ، وسجد للسهو « 1 » .
ونحو ما روي من حديث ذي اليدين « 2 » ونحو ما
روي من أنه صلى فنسي آية ، فلما فرغ من صلاته ، قال : « أفي القوم أبيّ ؟ قيل « 3 » : نعم يا رسول اللّه ، أنسخت آية كذا أم نسيتها ؟ فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال :
هامش
( 1 ) انظر البخاري في السهو 3 / 93 باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة ، ومسلم باب السهو في الصلاة والسجود له 1 / 398 رقم 570 .
( 2 ) انظر حديث ذي اليدين في فتح الباري 3 / 96 وصحيح مسلم 1 / 400 كتاب المساجد ومواضع الصلاة .
( 3 ) في ( ط ) : فقيل .