مفعول واحد ، إذا نقل بالهمزة فاعل المفعول الثاني ، فإذا عبّرت عنه بنسيت ، فقد جئت بشيء دلّ كلامك عليه « 1 » ، كما أنك إذا عبّرت عنه على التحقيق فقد أتيت بما دلّ كلامك عليه .
فإذا اتفقا في دلالة الكلام على كل واحد منهما لم يكن خطأ . وهذا النحو يستعمله المتقدمون من السلف المفسرون وغيرهم كثيراً على أنّ أتركت وإن كان يوجبه القياس فإنّا لم نعلم الاستعمال جاء به ، وإذا لم يأت به الاستعمال لم يمتنع أن يكون مثل أشياء من هذا الباب يوجبه القياس ، ولم يأت به الاستعمال ، فرفض لذلك . ألا ترى أنهم قالوا : دفعت زيداً بعمرو ولم يقولوا : أدفعت .
وذهب سيبويه إلى أن ذلك مرفوض وكذلك صككته بكذا ، ورفضوا « 2 » استعمال الهمزة ، وكذلك لقيت زيداً ، لم يستعملوا نقله بالهمزة ، وليس ألقيت منقولًا من لقيت ، ألا ترى أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد ، وكذلك ميّزت ليس بمنقول من مزت ، فإذا رفض النقل بالهمزة في هذه الأشياء ونحوها ، أمكن أن يكون تركت أيضاً مثلها فلم تنقل بالهمزة ، ويقوي ذلك أنّا لم نعلمه ثبت في سمع كما لم تثبت هذه الأشياء .
فإذا لم يرد به سمع دل ذلك على الرفض له . ففسر الذي فسر ذلك على ما جاء السمع به دون ما أوجبه القياس الذي لعله رآه المفسّر مرفوضاً غير مأخوذ به .
وقوله : وإنما معنى
أَوْ نُنْسِها
أو : نتركها ، أي : نأمركم
هامش
( 1 ) في ( ط ) : دل عليه كلامك .
( 2 ) في ( ط ) : فرفضوا .