وأما ننسكها فإنّ الكسائيّ قال : رأيت في مصاحف على قراءة سالم مولى أبي حذيفة : ما ننسخ من آية أو ننسكها النون الأولى مضمومة والثانية ساكنة .
قال أبو علي : فالمفعول المراد المحذوف في قراءة من قرأ
أَوْ نُنْسِها
مظهر في قراءة من قرأ : ننسكها ويؤكد ذلك ويبيّنه قراءة من قرأ : أو تنسها .
قال أبو عبيد : حدثنا محمد بن الحسن عن قرة بن خالد ، عن الضحاك بن مزاحم أنه قرأها : تنسها . ألا ترى أن الفعل يتعدّى إلى مفعولين ، فلما بني الفعل للمفعول قام أحدهما مقام الفاعل ، فبقي الفعل متعديا إلى مفعول واحد . ويؤكد ذلك أيضا ، ما روي من قراءة ابن مسعود : ما ننسك من آية أو ننسخها . وبقراءة ابن مسعود ، قرأ الأعمش ، وروى عبد اللّه بن كثير عن مجاهد ، قال : قراءة « 1 » أبيّ : ما ننسخ من آية أو ننسك .
فهذا كله يثبت قول من جعل
نُنْسِها
على أنه من النسيان ، وليس ذلك مما أريد بقوله :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ الإسراء / 86 ] لأن ذلك إنما هو فيما لا يجوز عليه النسخ . فأما ما يجوز عليه النسخ والرفع فقد يجوز أن يرفع بالنسيان كما يرفع بالنسخ ، وذلك أنه يرفع من التلاوة والخط فينسى ، وليس ذلك على وجه سلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » ، شيئاً
هامش
( 1 ) في ( ط ) : قرأ .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .