تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
رفعناها من جهة النسخ بآية ، أو الإنساء « 1 » ؛ أتينا بخير من التي ترفع وتبدل على أحد هذين الوجهين ، ومعنى نأت بخير منها : أنه أصلح لمن تعبّد بها ، وليس المعنى في قوله : نأت بخير منها ، أن الناسخة خير من المنسوخة أو المنساة ، أي : أفضل منها ، ولكن أصلح لمن تعبّد بها وأدعى لهم . وقال أبو إسحاق : قال أهل اللغة في معنى :
أَوْ نُنْسِها
قولين : قال بعضهم :
أَوْ نُنْسِها
من النسيان ، قال : وقالوا : ودليلنا على ذلك قوله :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ، إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
[ الأعلى / 6 ] فقد أعلم أنّه شاء أن ينسى ، قال : وهذا القول عندي ليس بجائز ، لأن اللّه قد أنبأ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » في قوله :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ الإسراء / 86 ] أنه لا يشاء أن يذهب بما أوحى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . قال أبو علي : هذا الذي احتجّ به على من ذهب إلى أنّ ننسها من النسيان ، لا يدل على فساد ما ذهبوا إليه من أن ذلك من النسيان ، وذلك أن قوله :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ الإسراء / 86 ] إنما هو على ما لا يجوز عليه النسخ والتبديل من الأخبار وأقاصيص الأمم ، ونحو ذلك مما لا يجوز عليه التبديل . والذي ينساه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » هو ما يجوز أن ينسخ من الأوامر والنواهي الموقوفة على المصلحة في الأوقات التي يكون ذلك فيها أصلح .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : والإنساء . ( 2 ) سقطت صلّى اللّه عليه وسلّم ، من ( م ) . ( 3 ) سقطت من ( ط ) . ( 4 ) سقطت من ( ط ) .