وروح القدس : جبريل « 1 » كأنّه منسوب « 2 » إلى الطّهارة ، وذلك أنّه ممّن لا يقترف ذنبا ، ولا يأتي مأثما ، كما قد يكون ذلك من غيره .
وقولنا في صفة اللّه تعالى « 3 » : القدّوس : أي : الطاهر المنزّه عن أن يكون له ولد ، أو يكون في حكمه وفعله ما ليس بعدل .
فأمّا قولهم : بيت المقدس وقول « 4 » الراجز :
الحمد للّه العليّ القادس فيدلّ « 5 » على أنّ الفعل قد استعمل من التقديس بحذف الزيادة ، أو قدّر ذلك التقدير . فإذا كان كذلك لم يخل المقدس من أن يكون مصدرا أو مكانا . فإن كان مصدرا كان كقوله :
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
[ لقمان / 15 ] ونحوه من المصادر التي جاءت على هذا المثال . وإن كان مكانا فالمعنى فيه « 6 » : بيت المكان الذي فعل فيه الطهارة « 7 » ، وأضيف إلى الطهارة لأنه منسك كما جاء :
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
[ البقرة / 125 ] وتطهيره على إخلائه من الأصنام وإبعاده منها ، وكما جاء :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
[ الحج / 30 ] كذلك وصف بخلاف الرّجس إذا أخلي منها ، ومما لا يليق بمواضع النّسك ، وإن قدّرت « المقدس » المكان لا المصدر كان المعنى : بيت مكان الطّهارة .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : جبريل عليه السّلام .
( 2 ) في ( ط ) : نسب .
( 3 ) في ( ط ) : سبحانه .
( 4 ) كذا في ( ط ) وفي ( م ) فقول .
( 5 ) في ( م ) : يدل .
( 6 ) سقطت من ( ط ) .
( 7 ) انظر شأن الدعاء ص 40 .