قرأ :
غُلْفٌ
بضم اللام « 1 » والمعروف عنه التخفيف « 2 » .
قال أبو علي : ما يدرك به المعلومات من الحواسّ وغيرها من الأعضاء إذا ذكر بأنّه لا يعلم به ، وصف بأنّ عليه مانعا من ذلك ، ودونه حائلا . فمن ذلك قوله :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ محمد / 24 ] كأنّ القفل لما كان حاجزا من المقفل عليه ، وحائلا من أن يدخله ما يدخل إذا لم يكن مقفلا ، جعل مثلا للقلوب في أنّها لا تعي ولا تفقه . وكذلك قوله :
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
[ الحجر / 15 ] أي : قد حارت وحسرت ، فلا تدرك ما تدركه على حقيقة . فكأنّ شدة عنادهم يحملهم على الشكّ في المشاهدات . وكذلك قوله :
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي
[ الكهف / 101 ] فهذا كقوله :
بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
[ النمل / 66 ] وكقوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
[ البقرة / 18 ] لأن العين إذا كانت « 3 » في غطاء لم ينفذ شعاعها ، فلم يقع بها إدراك ، كما أن الثّقل إذا كان في الأذن لم يسمع بها . فقوله « 4 » :
وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
[ فصلت / 5 ] المعنى فيه : أنها لا تسمع للوقر فيها ، كما لا تبصر العين في الغطاء .
هامش
جعفر اللؤلؤي الخزاعي البصري صدوق ، روى القراءة عن أبي عمرو بن العلاء ، وعاصم الجحدري وعيسى بن عمر الثقفي ، وإسماعيل القسط .
روى القراءة عنه روح بن عبد المؤمن ، ومحمد بن عبد الرومي ، ونصر بن علي وعبد الكريم بن هاشم وخليفة بن خياط . ( طبقات القراء 1 / 143 ) .
( 1 ) قال القرطبي 2 / 20 : قرأ ابن عباس والأعرج وابن محيصن : «غُلْفٌ» بضم اللام .
( 2 ) السبعة 164 .
( 3 ) في ( م ) كان .
( 4 ) في ( ط ) : وقوله تعالى .