قسم كما كان فيمن قدّره حالا غير جواب قسم . إلا أنه لما حذف ( أن ) ارتفع الفعل .
واعلم أن ما يتصل بهذه الأشياء الجارية مجرى القسم في أنّها أجيبت بما يجاب به القسم . لا يخلو من أن يكون لمخاطب أو لمتكلم ، أو لغائب جاز أن يكون على لفظ الغيبة من حيث كان اللفظ لها . وجاز أن يكون على لفظ المخاطب .
وإنما جاز كونه على لفظه « 1 » ، لأنّك تحكي حال الخطاب ، وقت ما يخاطب به ، ألا ترى أنهم قد قرءوا : « 2 » قل للذين كفروا سيغلبون ويحشرون إلى جهنم [ آل عمران / 12 ] على لفظ الغيبة ، وبالتاء على لفظ الخطاب على حكاية حال الخطاب في وقت الخطاب ، فإذا كان هذا النحو جائزا ، جاز أن تجيء القراءة بالوجهين جميعا ، وجاز أن تجيء بأحدهما ، كما جاء قوله :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ
[ البقرة / 83 ] بالوجهين كما جاء سيغلبون ، ويحشرون بالوجهين « 3 » ، ويجوز في قياس العربية في قوله :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال / 38 ] على الوجهين اللذين قرئ بهما في « سيغلبون ، وستغلبون » « 4 » .
وإن كان الكلام على الخطاب لم يجز فيما يكون في تقدير ما يتلقّى به القسم إلا الخطاب ، كقوله :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : لفظ الخطاب .
( 2 ) قراءة حمزة والكسائي وخلف بالغيب فيهما ، وقرأ الباقون بالخطاب [ النشر / 238 ] .
( 3 ) في ( ط ) : بالوجهين جميعا .
( 4 ) في ( ط ) : وستغلبون ويحشرون .