تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
مجاز ما يقع بعده على ثلاثة أضرب : أحدها : أن لا يتبع شيئا مما يجري مجرى الجواب كقوله :
وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ الحديد / 8 ] والآخر : أن يتلقّى بما يتلقّى به القسم . نحو :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ
[ آل عمران / 187 ] والثالث : أن يكون أمرا نحو :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ، خُذُوا
. ولم يجيء شيء من هذا النحو فيما علمنا « 1 » تلقّي بجواب قسم ، ووقع بعده أمر فإن جعلت :
لا تَعْبُدُونَ
جواب قسم وعطفت عليه الأمر جمعت بين أمرين لم يجمع بينهما . فإن قلت : لا أحمل الأمر على القسم ، ولكن أضمر القول كأنّه : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا يعبدون إلّا اللّه . . . وقلنا لهم : وأحسنوا بالوالدين إحسانا . فالقول : إن إضمار القول في هذا النحو لا يضيق ، وقلنا على هذا معطوف على : أخذنا ، وأخذ الميثاق قول ، وكأنّه : قلنا لهم كذا ، وقلنا لهم كذا . فإن جعلته على أنّ اللفظ في :
لا تَعْبُدُونَ
لفظ خبر . والمعنى معنى الأمر ، فإن ذلك يقويه ما زعموا من أنّ في إحدى القراءتين : ولا تعبدوا « 2 » ومثل ذلك قوله :
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ الصف / 11 ] يدلّك على ذلك قوله
يَغْفِرْ لَكُمْ
[ الصف / 12 ] وزعموا أن في بعض المصاحف آمنوا ، ويؤكد ذلك أنه قد عطف عليه بالأمر ، وهو قوله :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ،
[ البقرة / 83 ]
هامش
( 1 ) في ( ط ) : علمناه . ( 2 ) في ( ط ) : لا تعبدوا .