لأنه مضاف إلى جماعة لكل واحد منهم خطيئة . وكذلك قوله :
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا
[ الشعراء / 51 ] وقوله « 1 » :
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ
[ طه / 73 ] وكذلك قوله :
وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
[ البقرة / 58 ] لأن كل لفظة من ذلك مضافة إلى جمع . فجمعت كجمع ما أضيف إليه .
فأمّا قوله :
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
. فمضاف إلى مفرد .
فكما أفردت السيئة ولم تجمع ، وإن كانت في المعنى جمعا ، فكذلك ينبغي أن تفرد الخطيئة ، وأنت إذا أفردته لم يمتنع وقوعه على الكثرة وإن كان مضافا . ألا ترى أنّ في التنزيل :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم / 34 ] فالإحصاء إنما يقع على الجموع والكثرة ، وكذلك ما أثر في الحديث من قوله : « منعت العراق درهمها وقفيزها . ومصر إردبّها » « 2 » فهذه أسماء مفردة مضافة ، والمراد بها الكثرة فكذلك الخطيئة . ومما يرجّح به قول من أفرد ولم يجمع لأنه مضاف إلى مفرد ، فأفرد لذلك وكان الوجه : قوله :
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
[ البقرة / 112 ]
هامش
( 1 ) في ( ط ) : تعالى .
( 2 ) رواه مسلم في كتاب الفتن برقم 2896 من حديث أبي هريرة ، وأبو داود في الإمارة رقم 3035 وأحمد 2 / 262 الدرهم والدرهم لغتان فارسي معرب ملحق ببناء كلامهم وجمعه دراهم وجاء في تكسيره دراهيم . قاله ابن سيده . القفيز : مكيال يتواضع الناس عليه ، وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك معروف عندهم . انظر النهاية لابن الأثير 4 / 90 واللسان / درهم / . قفز / الإردب : مكيال لهم يسع أربعة وعشرين صاعا . والهمزة فيه زائدة . انظر النهاية لابن الأثير 1 / 37 .